الشيخ محمد علي الأنصاري
494
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
مدّة سفارته ثلاثة أعوام « 1 » . ولم يعيّن هو سفيراً من بعده ، بل أخرج إلى الناس توقيعاً قبيل وفاته جاء فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا عليّ بن محمّد السمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام ، فاجمع أمرك ، ولا توصِ إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّابعد إذن اللّه - تعالى ذكره - وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة « 2 » قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفترٍ ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللّه العليّ العظيم » . قال الراوي لذلك - وهو أحمد بن الحسن المكتب - : « فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيّك من بعدك ؟ فقال : " للّه أمرٌ هو بالغه " وقضى ، فهذا آخر كلام سمع منه رضي اللّه عنه وأرضاه » « 3 » . وللسمري رحمه الله مزار معروف في بغداد « 4 » . وذكروا من جملة مناقبه : أنّه رضي الله عنه أخبر بوفاة عليّ بن الحسين بن بابويه قدس سره « 5 » ، فأثبت الحاضرون تاريخ الإعلان - الساعة واليوم والشهر - فلمّا كان بعد سبعة عشر أو ثمانية عشر يوماً ، ورد الخبر : أنّه قبض في تلك الساعة التي ذكرها الشيخ
--> ( 1 ) انظر كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 242 . ( 2 ) لعلّ المقصود من المشاهدة هي المشاهدة التامّة بحيث يعرف كلٌّ من المشاهِد والمشاهَد صاحبه حال المشاهدة . ( 3 ) كتاب الغيبة ( للشيخ الطوسي ) : 242 - 243 . ( 4 ) انظر تاريخ الغيبة الصغرى : 416 . ( 5 ) هو والد الصدوق المعروف ، صاحب من لا يحضره الفقيه ، مرقده في قم ، أزوره حينما اوفّق له .